العلامة الحلي
107
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولأنّه لو لم يملك بالظهور ، لم يعتق عليه نصيبه من أبيه لو اشتراه ، والتالي باطل ؛ لحديث محمّد بن قيس عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت له : رجل دفع إلى رجلٍ ألف درهم مضاربةً فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : « يُقوّم فإن زاد درهماً واحداً أُعتق واستسعى في مال الرجل » « 1 » والشرطيّة ظاهرة ؛ إذ المقتضي للإعتاق دخوله في ملكه . وقال مالك : إنّما يملك العامل حصّته من الربح بالقسمة - وهو القول الثاني للشافعي ، والرواية الثانية عن أحمد - لأنّه لو مَلَك بالظهور لكان شريكاً في المال ، ولو كان شريكاً لكان النقصان الحادث بعد ذلك شائعاً في المال ، فلمّا انحصر في الربح دلّ على عدم الملك . ولأنّه لو مَلَكه لاختصّ بربحه . ولأنّه لم يسلّم إلى ربّ المال رأس ماله ، فلا يملك العامل شيئاً من الربح ، كما لو كان رأس المال ألفاً فاشترى به عبدين كلّ عبدٍ يساوي ألفاً ، فإنّ أبا حنيفة قال : لا يملك العامل شيئاً منهما « 2 » ، وإذا أعتقهما ربّ المال ، عُتقا ، ولا يضمن للعامل شيئاً ، قال المزني : لو مَلَك العامل حصّته بالظهور ، لكانا شريكين في المال ، وإذا تلف منه شيء ، كان بينهما كالشريكين شركة العنان ، ولأنّ القراض معاملة جائزة ، والعمل فيها غير مضبوطٍ ، فوجب أن لا يستحقّ العوض فيها إلّا بتمام العمل ، كما في الجعالة « 3 » .
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 144 / 633 ، التهذيب 7 : 190 / 841 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 93 . ( 3 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 645 / 1125 ، المغني 5 : 169 ، الشرح الكبير 5 : 166 ، الوسيط 4 : 122 ، الوجيز 1 : 224 ، حلية العلماء 5 : 341 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 389 ، البيان 7 : 186 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 34 ، روضة الطالبين 4 : 215 .